الشيخ محمد هادي معرفة
284
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
فريضة . وكذا قال السدّي والجبائي والبلخي « 1 » وروي عن الإمامين الصادقين عليهما السلام أيضا . « 2 » قال ابنعساكر والخطيب : إنّها نزلت في غدير خم عند منصرفه صلى الله عليه وآله من حجّة الوداع بعد ما نصب عليا عليه السلام بالولاية . فنزل بها جبرائيل عليه السلام . وفي عبارة السدّي لم ينزل بعدها حلال ولاحرام . « 3 » هذا وهي مثبتة في سورة المائدة برقم 3 . وآيات الأحكام بعدها كثيرة ، كآية تحليل الطيّبات والصيد برقم 4 . وآية طعام أهل الكتاب برقم 5 . وآية الوضوء برقم 6 . وآية السارق برقم 38 . وآية الإيمان برقم 89 . وآية الخمر برقم 90 . وآية تحريم الصيد برقم 95 . وآية تحريم ماحلّله المشركون برقم 103 . وآية الإشهاد على الوصيّة برقم 107 . كلّ ذلك أحكام تشريعيّة سجّلت بعد آية الإكمال في حين أنّها نزلت قبلها قطعا . فلابدّ هناك من مناسبة لإقحام مثل هذه الآية بين آيات تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وإن كنّا نجهلها في ظاهر الأمر . وينبغي أن لانتغافل جانب « أصالة السياق » في الآيات فإنّها محفوظة حسب طبيعتها الأوّليّة ، بمعنى أنّ الأصل الأوّليّ هو البناء على أنّ الترتيب القائم هو ترتيب النزول ، إِلّا إذا ثبت خلافه بدليل ، ولم يثبت إِلّا نادرا . ولأنّ ما ثبت قليلًا خلاف موضعه الأصلي ، فإنّما كان بأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وبإرشاده الخاصّ ، فلابدّ من مناسبة ملحوظة في ذلك ، وكفى بذلك في حكمة السياق ، والحكم بتوقيفيّة النظم القائم بين الآيات ولا يجوز الخلاف ! وسوف نتعرّض لهذا الجانب بتفصيل عند الكلام عن سياق الآيات ( رابطها ضمن كلّ سورة ) في فصل « الإعجاز البياني » « 4 » إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) - الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 257 - 259 ؛ ومجمع البيان ، ج 3 ، ص 159 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 159 . ( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 259 . ( 4 ) - في الجزء الخامس من التمهيد .